مذكرات عاهرة … الحلقة الثانية والعشرون

image

الحلقة الثانية والعشرون والأخيرة من الجزء الأول 

في طريق عودتي .. كنت شاردة الذهن فقط .. لم أكن حزينة .. بل كنت سيدة جميلة صامتة .. كنت أفكر في أول ما قالته لي “بديعة” .. ” الحوب زوين لكن ولاد الحرام كتار آعويشة” ..العيب في الذكور لا في الحب .. العيب في العقول لا في الحب.. العيب في الظلام أينما حل و ارتحل .. كيف فعلا كنت سأعيش وسط مجتمع تعيش فيه فاقدة البكارة “حانية الراس” .. مضحك و مؤلم ما مررت به ..مر بحياتي ذكور عدة .. و رجال قلة .. نعم هناك فرق بينهم .. الرجال رجال .. و الذكور تعرفونهم أكيد ..
كنت جالسة، غارقة في سهو عميق .. هاتفي يرن.. كانت “نجاة” ، ابتسمت “آلو البرهوشة آش درتي.. كيبقا باك؟” هكذا تكلمت ..لم تعلم أني ذهبت لألقيَ ما بقى من ” عويشة ” من مرتفع شاهق .. و تموت !
“مابقا عندي لا بَّا لا مِّي .. وجدي لشي ليلة..ملي نوصل نعيط ليك ” .. بكل برودة دم أجبتها ..
ذاك ما كان فعلا.. حال وصولي المنزل الجديد .. دخان بكل مكان زبناء جدد، وجوه جديدة، ربطات عنق مزركشة، دخان متطاير .. و أنا .. بدخولي اقتربت مني الفتيات كن تعانقنني .. صرنا عائلة من غير أن نشعر .. واحدة منهن لم تقترب مني اسمها “مينة” .. شابة “غليظة” كانت تحب شابا ما حملت منه قبل الزواج.. حاربوا الدنيا و تزوجوا .. مرت سنتين حتى صار “كايعايرها” .. لم تتحمل .. تركت طفلتها و زوجها و غادرت.. كانت صامتة طوال الوقت .. تفعل كل شيء بصمت قاتل ..كأنها تعاقب نفسها .. وما أشد أن تعاقب نفسك بنفسك..تنتقم من ذاتك بأبشع الطرق.. تحتضر و لا تموت ..
أخذت ” دوش” ساخنا جدا .. اغتسلت من كل معالم “عويشة”.. و خرجت مرتديتا فستانا كأني أُزف لعريسي .. كحل، أحمر شفاه، وعطر و محسنات أخرى .. منذ ذاك اليوم صرت عروسا لكل زبنائي .. لربما كنت أبحث عن زوج بين قطرات منيِ الرجال .. بدون أمل .. وبلا كلل !
كان أول زبنائي تلك الليلة ستينيٌ .. يهوى الصغيرات .. كان من الزبناء المفضلين عند “نجاة”.. لكنها منحتني شرف معاشرته هذه المرة .. شرف هو بين العاهرات .. عرف وفقط!
أن تمنحك عاهرة زبونها فذاك ينم عن حب كبير .. ولكل طريقة إبداء حبه !
رقصت، غنيت و فرحت .. فعلا فرحت! ربما لأني تخلصت من تأنيب الضمير ذاك الذي كان يلاحقني تجاه والداي و إخوتي .. ليذهب إخوتي للجحيم !
كنت أعلم حينها أني سأشتاق لوالدتي و لوالدي الصامت .. لعادته بحمل “السبسي” في ركن البيت .. و “حداڭة ” أمي .. لم أندم هذه المرة على العودة “للتقـ**** ” بالعكس !!
كانت ليلة صاخبة فعلا .. أتذكر التفاصيل و الروائح .. حتى الأصوات أتذكرها.
كانت “نجاة” حينها ” سكرانة”.. ظلت تبتسم .. حتى صرخت بكل ما تملك من صوت “علاش حنا قـ*** .. ينعل والديها حياة ” ..
مؤلم أن يعيش المرء والإحساس بالذنب يشله .. لم تحب “نجاة” يوما الحياة .. كانت تعتبرها غير منصفة .. هي فعلا غير منصفة ..
مرت أيام .. حتى وصلت “بديعة” إلى الرباط .. حاملة خبرا ظريفا ساعتها .. كانت ستتزوج بسيد من زبنائها الذي لم ير فيها “قـ****” بل حبيبة يمكن أن يتزوجها ..
فرحت .. ظننت أنها ستقيم عرسا .. لكنها انتقلت للعيش معه خارج المغرب .. لأبقى حبيسة أسوار جسدي لمدة طويلة ..
مرت سنوات بعدها .. تتكرر الأيام ولا يتغير سوى التاريخ ..
غادرت الرباط .. توجهت نحو مدينة “الفقيه بنصالح” .. سكنت هناك ..
أتذكر يوم سألني “السمسار” ما ٱسمي .. أجبته بكل بساطة ” سميتي بديعة” ..

نهاية الجزء الأول

وسنترك القلم للكاتبة في كلمة للقراء …

[fbcomments]
No Comments Yet

Leave a Reply

اتصل بنا

0537771072
Contact@HiyaPlus.com
 
Marocplus